ابن شهر آشوب
303
المناقب
وقد خطا في السماء مبتسما * ثم ملا حصنهم بقتلاها حتى أدانوا واثبتوا جزعا * أن إله السماء مولاها . ابن حماد حدث بلا حرج عن الليث الذي * تفنى لهيبه الليوث وتخشع حدث ولا حرج عن البحر الذي * فيه عجائب كلها مستبدع كم كربة قد فرجتها كفه * عن وجه أحمد والقوارع تقرع بذكره عرج الأمين مناديا * في الأفق يجهر بالنداء ويصدع لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى * إلا علي المستعد الأصلع لو رام يذبل كاد يذبل رهبة * أو رام رضوى لانثنى يتضعضع « 1 » ما قام قائم سيفه في كفه * إلا رأيت له الفوارس تركع سيف مضاربه الغوارب « 2 » ما له * إلا يد العالي علي مطلع أسد فرائسه الفوارس في الوغى * وكذا حماه هو الحمى المتشرع . ومن كثرة فضائله وفرط معجزاته ما غلوا فيه ولولا مباينته لجميع الأمة بالبينونة التي لا تلحق والفضيلة التي لا تدرك والأعجوبة التي لا تنال ما كان مخصوصا من الغلو والإفراط في القول شاعر يا ويل نصابة الأنام لقد * تتابعوا في الضلال بل تاهوا قاسوا عتيقا بحيدر سخنت * عيونهم بالذي به فاهوا كم بين من شك في هدايته * وبين من قيل إنه الله فصل في انقياد الحيوانات له ابْنُ وَهْبَانَ وَالْفَتَّاكُ مَضَيْنَا بِغَابَةٍ فَإِذَا بِأَسَدٍ بَارِكٌ فِي الطَّرِيقِ وَأَشْبَالُهُ خَلْفَهُ فَلَوْيْتُ بِدَابَّتِي لِأَرْجِعَ فَقَالَ ع إِلَى أَيْنَ أَقْدِمْ يَا جُوَيْرِيَةَ بْنَ مُسْهِرٍ إِنَّمَا هُوَ كَلْبُ اللَّهِ ثُمَّ قَالَ ما مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها الْآيَةَ فَإِذَا بِالْأَسَدِ قَدْ أَقْبَلَ نَحْوَهُ فَتَبَصْبَصَ بِذَنَبِهِ
--> ( 1 ) لفظة يذبل الأولى : علم لجبل . والثاني فعل مضارع من ذبل : هزل ودق . ورضوى : جبل بالمدينة . ( 2 ) الغوارب جمع الغارب : العنق .